السيد محمد بن علي العاملي الموسوي

39

تنبيه وسني العين بتنزيه الحسن والحسين ( ع ) في مفاخرة بني السبطين

وتعبا ، وجميع نعمه ونقمه ، منتظمة في إسلاك حكمه ، وكلّ ما أودعه في عالم الكون والفساد ذريعة للعباد ، إلى كسب الفوز في المعاد ، وملاك نتيجة كلّ قضية ، ما يهدي اللَّه إلى اختيار حضرة النفس الإنسانية ، وقد أحكما اللَّه من عباده في مواقع ، يجوزها الشرع ولا يدافع ، من وافاها حقّها ظفر بالعلم النافع ، ومن قصر جوزي بعذاب واقع ، ما له من اللَّه من دافع . فيكون الغنى منحة استعدّ لها العبد المطيع فحواها ، أو مصلحة لا يصلح للعبد سواها ، أو محنة للاختبار والابتلا ، أو فتنة للاستدراج والاملا ، ويكون الفقر نعمة طبق الاستحقاق المسطور ، أو نقمة لتنزيه النفوس البشرية عن متاع الغرور ، ويشارك الغنى في الابتلاء والاختبار ، والمصلحة التي يعلمها الحكيم المختار . فحقّ المحبوّ بالغنى أن لا يألو جهداً ، في أن يوالي شكراً وحمداً ، وأن يتوصّل به لاكتساب الأخرى ، ويتصرّف فيه بما هو الأولى والأحرى ، ويتخرّج من عهدة النوافل والحقوق ، ويتحرّج عن وصمة التغافل والعقوق ، ويستعيذ باللَّه من إملائه وفتنته ، ويحذر أن تغلب الغفلة على فطنته ، وإيّاه ثمّ إيّاه ، أن يشغله عن مولاه ، وتحت هذا الإجمال ، تفصيل طويل ، الويل لمن ضرب عنه والعويل . وحقّ الممنوّ بالفقر أن يأخذ بالرضا والتسليم ، ويقابل حكم الحكيم بقلب سليم ، ويشكره على آلائه ، حيث خصّه بشعار غالب أنبيائه وأوليائه ، وينيب إلى باريه بالتوبة ، ويستعيذ به من شؤم الإثم والحوبة ، ويعتاض بعزّ القناعة والعفاف ، ويرتاض على الزهد والكفاف ، ويعتصم بحبل التقى ، ويحذر من التخلّص بالشقاء من الشقا ، ولا ييأس من روح الفرج ، وإن عزّ في الضيق المخرج ، ولا يدع التلطّف في الحيلة ، لتكلّف المظاهر الجميلة ، فهذه السنن المنيعة مقنعة ، في الخروج من عهدة المواقع الأربعة .